ملا محمد مهدي النراقي
351
جامع الأفكار وناقد الأنظار
بالأصلحية لا يدلّ على جوازه ، بل إنّما يقتضي أنّ العلّة ليست بتامّة بدون الوقت وبعد تحقّق الوقت لا يتخلّف ، فلم يلزم تخلّف العلّة التامّة عن المعلول لا أنّه لزم التخلّف المذكور على وجه غير مستحيل ؛ وقد تقدّم ما يكون جوابا عن ذلك . على أنّه لو سلّم ذلك لم يضرّنا ، لثبوت المطلوب به . والحقّ الحقيق بالتصديق انّ مجرّد الانفكاك بين العلّة والمعلول ليس مستحيلا ، كيف ولو كان كذلك لزم هذا الايراد أيضا - أعني : لزوم تخلّف العلة عن المعلول - على الحكماء أيضا ! ، لأنّه لا ريب في أنّ الوجود حوادث زمانية وعلل الوجود قديمة أزلية ، فعلى الحكم بوجوب تحقّق المعلول مع وجود علّته كيف يكون الحادث معلولا للقديم ؟ ! . والشروط المتعاقبة المعدّة لا ينفع في رفع التخلّف ، إذ المعدّات كالوجودات كلّها ممكنات محتاجة إلى علل تامّة متحقّقة معها ، كما انّ المجتمعة مع محاليتها اتفاقا لا يرفعه ، بل في صورة التعاقب يلزم تخلّفات زمانية غير متناهية بالعدد وفي صورة الاجتماع يلزم تخلّف غير متناه بالزمان . وجواب الحكماء عن ذلك إنّما هو بالتمسّك بقطعة فرضية عديمة البداية من متّصل تدريجي الوجود غير قارّ الذات اتمام تحقّقها بانقضائها هي شرط وجود الحادث ومتمّم استعداده ، فتكون لا محالة متقدّمة على وجود المشروط بحيث يكون آن انقضائها وعدمها آن أوّل وجوده . ولا ريب انّه على هذا الجواب أيضا يلزم أن لا تكون العلّة التامّة مع المعلول بالزمان ، بل تكون متقدّمة عليه ، لكن الحكماء يلتزمونه ويقولون : ذلك غير مستحيل ، بل من لوازم ماهية الشرط والمشروط . وغير خفىّ انّ الحكيم إذا قال هذا التخلّف ليس مستحيلا - لما ذكر - فللمتكلّم أن يقول : التخلّف لأجل العلم بالأصلح أو لذات الوقت أيضا ليس مستحيلا . على أنّك قد عرفت فيما سبق ما يرد على المتشبّث بالقطعة العرضية وتصحيح ربط الحادث بالقديم ؛ هذا . مع أنّ ذلك التخلّف إنّما يرد على المتكلّم القائل بأنّ الباري - تعالى - موجود قبل وجود العالم في زمان موهوم عديم البداية لا يكون فيه شيء من الممكنات أو معه . وأمّا من قال بتعاليه عن الزمان واختصاصه بالجسمانيات وعدم معقوليته قبلها - كما